كريم نجيب الأغر
171
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
القرار المكين * قال اللّه تعالى : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ [ المؤمنون : 13 ] . لقد رأينا في النص السابق أن النطفة تقع في الرحم ، ترى ما صفة هذا الرحم ؟ وكيف سيستقبلها ؟ إن النص التالي سوف يجيب على هذه الأسئلة . هذه الآية تتضمن وصفا لعلاقتين : علاقة الرحم بالجنين وعلاقة الرحم بجسم الأم . أ - بالنسبة لعلاقة الرحم بالجنين : فقد قال اللّه سبحانه وتعالى : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ ولم يقل ثم جعلناه في مكان ، لما ذا ؟ لأن كلمة قرار لا تشير إلى مجرد مكان فحسب ولكن تشير إلى أكثر من ذلك : فهي تعني أن الرحم بمثابة مكان آمن لاستقرار الجنين « 1 » وراحته ، فهو بمثابة مكان سكن للنطفة ، جاء في لسان العرب « 2 » : « قرر : والقرار والقرارة من الأرض : المطمئن المستقر » . وليس مطمئنا فحسب ، ولكن في غاية الاطمئنان ، جاء في تفسير الألوسي « 3 » : « فِي قَرارٍ أي مستقر وهو في الأصل مصدر من قرّ يقرّ قرارا بمعنى ثبت ثبوتا ، وأطلق على ذلك مبالغة » . ومكين في اللغة العربية بمعنى ثابت ، راسخ في مكانه . جاء في لسان العرب : « مكن . . . المكنة إنما هي بمعنى التّمكّن مثل الطّلبة بمعنى التّطلّب والتّبعة بمعنى التّتبّع . يقال : إنّ فلانا لذو مكنة من السلطان ، فسمي موضع الطير مكنة لتمكّنه فيه ؛ وتمكّن كمكن . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) جاء في القاموس المحيط لمجد الدين محمد - مادة « قرر » - ص 592 : « وبالمكان يقرّ ، بالكسر والفتح ، قرارا وقرورا وقرّا وتقرّة : ثبت ، وسكن ، كاستقرّ وتقارّ . . . والقرار والقرارة : ما قرّ فيه ، والمطمئنّ من الأرض » . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « قرر » - ( ج 11 / ص 100 ) . ( 3 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 13 ) . ( 4 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مكن » - ( ج 13 / ص 163 ) .